السيد كمال الحيدري
410
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
الزمن نموّاً بطيئاً ولكنّها تسير على أي حال في خطّ متكامل في ضوء الخبرة والتجارب المستمدّة ، وكلّما نمت هذه القدرة كان الإنسان أقدر على إدراك مصالحه ومعرفة المنافع التي يمكن أن يجنيها من الطبيعة . وإلى جانب هذه القدرة الفكرية تملك الإنسانية دافعاً ذاتياً يضمن اندفاعها في سبيل مصالحها الطبيعية ، فإن المصالح الطبيعية للإنسان تلتقي بالدافع الذاتيّ لكلّ فرد . فليس الحصول على العقاقير الطبية مثلًا مصلحة لفرد دون فرد أو منفعة لجماعة دون آخرين . فالمجتمع الإنساني دائماً يندفع في سبيل توفير المصالح الطبيعية بقوّة ، من الدوافع الذاتية للأفراد التي تتفق كلّها على الاهتمام بتلك المصالح وضرورتها بوصفها ذات نفع شخصيّ للأفراد جميعاً . وهكذا نعرف أن الإنسان ركّب تركيباً نفسياً وفكرياً خاصّاً يجعله قادراً على توفير المصالح الطبيعية وتكميل هذه الناحية من حياته عبر تجربته للحياة والطبيعة . وأما المصالح الاجتماعية فهي بدورها تتوقّف أيضاً كما عرفنا على إدراك الإنسان للتنظيم الاجتماعي الذي يصلحه وعلى الدافع النفسي نحو إيجاد ذلك التنظيم وتنفيذه . فما هو نصيب الإنسان من هذين الشرطين بالنسبة إلى المصالح الاجتماعية ؟ وهل جهّز الإنسان بالقدرة الفكرية على إدراك مصالحه الاجتماعية وبالدافع الذي يدفعه إلى تحقيقها كما جُهّز بذلك بالنسبة إلى مصالحه الطبيعية ؟ ؟ ولنأخذ الآن الشرط الأول ، فمن القول الشائع أن الإنسان لا يستطيع أن يدرك التنظيم الاجتماعي الذي يكفل له كلّ مصالحه الاجتماعية